حمزة العطار
لم تعد أزمة لبنان أزمة اقتصادية عابرة، بل باتت أزمة شرعية كاملة. فالسلطة التي قبلت أن تقدم تنازلات سيادية، فشلت في المقابل أن تؤمن أبسط مقومات الدولة: استقرار العملة والكهرباء.
أولاً: انهيار الليرة... إفلاس اقتصادي وسياسي
خلال سنوات قليلة، ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية ما يقارب مئة ضعف. هذا الانهيار لم يكن مجرد رقم في السوق السوداء، بل كان إعلان إفلاس سياسي للدولة.
فأي سلطة تعجز عن حفظ قيمة عملة شعبها، وتقف عاجزة أمام تجويع الناس، تفقد تلقائياً حقها في الحديث عن "السيادة" و"الاستقرار". لقد حوّلت الانهيار المالي شريحة واسعة من الموظفين والعسكريين والمعلمين إلى وقود لأي حراك شعبي قادم، وجعلت الشارع جاهزاً لأي "تعبئة شعبية" ترفض سلطة الفشل.
ثانياً: فضيحة الكهرباء... مليارات مقابل العتمة
أما ملف الكهرباء، فهو "شاهد الملك" على فساد المحاصصة وفشل الإدارة. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، أنفق لبنان أكثر من 40 مليار دولار على هذا القطاع، بحسب الأرقام الرسمية لوزارة المالية.
والنتيجة؟ لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يدفع مواطنوه ثمن الكهرباء ثلاث مرات: ضريبة للدولة، واشتراكاً لمولدات الأمر الواقع، وكلفة لبطاريات المنازل. ورغم كل الوعود بـ "صفر تقنين" منذ عام 2000، لم نتمكن حتى عام 2026 من تأمين ساعتين كهرباء متتاليتين من الدولة.
هذا الفشل لم يكن عرضياً، بل هو نتاج سلطة اعتمدت سياسة "إبقاء البلد مكسوراً" لفرض شروطها. فالدولة بلا كهرباء، هي دولة بلا قوة، وشعب بلا ظهر.
الخلاصة: من انهيار الاقتصاد إلى "7 أيار الشعبي"
إن انهيار الليرة وعتمة الكهرباء هما وجهان لعملة واحدة اسمها "سلطة التنازلات". سلطة قدمت البلد لمشاريع خارجية، وفشلت في تأمين لقمة العيش والنور للمواطن.
لذلك، فإن الشارع اللبناني لم يعد يبحث عن إصلاح، بل عن استبدال. وشعار "بدنا بلدنا ودولارنا وكهرباءنا" هو وحده القادر على توحيد اللبنانيين تحت عنوان واحد: إسقاط سلطة الفشل وإقامة دولة السيادة.
فالكلمة الفصل لم تعد في قصور السلطة، بل في ساحات الشعب.